سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
175
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
أيقنت لي ولمن أحب * بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقاء * كما بكيت من الفراق لم يبق إلا جسمهم * من هذه السبع البواقي حتى يطول حديثنا * بصفاء ما كنا نلاقى قال : فتصايح الناس من أقطار القافلة اعيدى باللّه اعيدي باللّه ، قال : فما سمع لها كلمة ، قال : ثم نزلنا الياسرية وبينها وبين بغداد خمسة أميال في بساتين متصلة ينزل الناس فيبيتون ليلتهم ، ثم يبكرون بالدخول إلى بغداد ، فلما كان وقت الصباح اتتنى الجارية السوداء مذعورة ، فقلت لها ما الذي دهاك ؟ فقالت : ان سيدتي ليست بحاضرة ! فقلت لها : ويلك وانى هي ؟ فقالت : واللّه لا أدري ، قال فلم أحس لها اثرا بعد ذلك ودخلت بغداد وقضيت حوائجي وانصرفت إلى مصر للأمير وأخبرته خبرها فعظم ذلك عليه ، وكبر لديه ، واغتم غما شديدا ، ثم لم يزل بعد ذلك ذاكرا لها مترحما عليها . رجع إلى قصيدة ابن زريق البغدادي : وودعته وبودي ان يودعنى * طيب الحياة واني لا أودعه كم قد تشفع بي أن لا أفارقه * وللضرورات حال لا تشفعه وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى * وادمعي مستهلات وادمعه لا اكذب اللّه ثوب الصبر منخرق * عنى بفرقته لكن ارقعه انى أوسع غدري في جنايته * بالبين عنى وجرمي لا يوسعه رزقت ملكا فلم أحسن سياسته * وكل من لا يسوس الملك يخلعه ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا * شكر عليه فعنه اللّه ينزعه اعتضت عن وجه خلى بعد فرقته * كأسا تجرع منها ما اجرعه كم قائل لي ذنب البين قلت له * الذنب واللّه ذنبي لست ادفعه هلا أقمت فكان الرشد اجمعه * لو انني يوم بان الرشد اتبعه